في .
القطيعة بالمغرب اليوم أكثر عمقا!!
حاوره : تيري جليبير
ترجمة : سعيد بوخليط
أجرى الصحفي والباحث الفرنسي تيري جيليبير حوارا سجاليا مطولا مع الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي، دارت محاوره حول المغرب اليوم وحول أسئلة القلق فيه، خاصة ما يرتبط بآفاق المستقبل السياسي والثقافي للمغاربة. ولأهمية هذا الحوار، نقدم نصه كاملا، مترجما إلى العربية ..
{ بعد كل هاته السنوات من العلاقات النزاعية، مع الحكومة المغربية، كيف ترون الصورة الإعلامية التي تعطى لمغرب اليوم ؟
> هاته الصورة، ثمرة عمل تواصل ذكي، لكنها تؤكد الحقائق التي نعيشها داخل البلد. أستمر في الاعتقاد، بعدم وجود انتقال ديموقراطي حقيقي، فحتى ولو غيرت السلطة من أسلوبها أو منهجيتها، تظل طبيعتها قائمة. التدابير التي اتخذتها في السنوات الأخيرة (إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين السياسيين من بينهم ابراهام السرفاتي، إغلاق جحيم تازممارت)، خففت الآلام، لكنها لن تبرأ مسؤولية من فرضوها، خاصة وأنهم يواصلون ارتكاب أخرى جديدة. ممارسة التعذيب مثلا، لم تتوقف بعد. ورأينا بروزه ثانية مؤخرا أثناء التحقيق في قضايا الرشوة. ثم، استمرار تعفن عشرات من معتقلي الرأي في السجن. كما أن قضية المختفين، لا تزال مطروحة كليا. الديموقراطية، بالنسبة إلي، دائما مصادرة حتى ولو تم الاعتناء جيدا بالواجهة.
{ ماهي معركة المغاربة أنفسهم من أجل الديموقراطية ؟
> لم تتوقف هاته المعركة، غير المقدرة جيدا، منذ الاستقلال. وقد تمظهرت وفق أشكال متعددة. لا أريد أن ننسى، بأنها كلفت الشعب المغربي آلاف الضحايا، وانعكست على حياة العديد من المناضلين بأعطاب جسدية ونفسية وكذا سنوات طويلة من السجن.
أكثر ما يثير الانتباه في العقد الأخير، هو التطور المتواصل لحركة حقوق الإنسان. فالعديد من الجمعيات (يشكل أغلب أعضائها معتقلين سابقين) قامت بعمل مدهش أدى إلى تجذير تدريجي للثقافة الديموقراطية. لكن المكتسب، يبقى هشا خاضعا ل “تسامح” السلطة، واحتمال تغير اتجاهها، إذا بدت الوضعية مهددة لها أو انفلتت عن الضبط.
الحقل الآخر، الذي ينطوي على مستقبل يشير إلى حركة النساء ونضالهن من أجل الكرامة والمساواة في الحقوق. المهمة ضخمة، لأن التشريع القانوني رجعي للغاية. بفضل، هذه الحركة يمكننا القول، بأن قطاعات مجتمعية، وضعت جيدا في اعتبارها قضية النساء. في حين، موقف السلطة جامد بهذا الخصوص. مراجعة قانون الأسرة، الذي وافقت عليه مؤخرا مثير للسخرية.
{ كيف تطور عملكم ككاتب طيلة السنوات الأخيرة، لا سيما بعدما نلتم الحرية سنة 1980 ؟
> اخترت المنفى الاضطراري منذ سنة 1985، لأنني بقيت إلى غاية 1984 مجردا من حقوقي المدنية، بالخصوص جواز السفر وحقي في استعادة وضعيتي كمدرس. من جهة أخرى، تميزت بداية سنوات الثمانينات بموجة أخرى من القمع السياسي مع ظهور شيء جديد هو التكميم الثقافي، حيث تم حظر كل المجلات الثقافية التي شاركت وساهمت في نشأتها (الثقافة الجديدة / المقدمة /البديل/الزمن المغربي). اضطررت إلى النفي، سعيا لمواصلة عملي ككاتب، في إطار شروط الحرية. رفضت أن أعيش حجزا جديدا، بل وأكثر مكرا. كنت محتاجا، لكي استرجع مطلق حريتي قولا وفعلا، وطريقة أرسم بها استمرارية الوضع الذي جعل مني مفكرا في قطيعة مع السلطة.
{ هل لا زلتم كذلك ؟
> القطيعة اليوم، أكثر عمقا، ليس فقط لأني كنت ضحية هذا النظام، بحيث لا أخول لنفسي الحق في وصف جرائم يبقى الشعب المغربي شاهدا عليها، لكن أيضا لأن السلطة تتحمل المسؤولية المطلقة في وضعية الإفلاس الذي قادت البلاد إليها. على المستوى السياسي، يحوم شك كلي بخصوص المستقبل، مادامت أن السلطة لا تعرف أبدا كيفية الانكباب على مسؤولية تهيء التغيير. لكن هذا شأنها، قد أجرب قول ذلك. أكثر خطورة، إفلاس الوضع الاقتصادي، الاجتماعي والثقافي. ثلاثون سنة من الليبرالية المتوحشة، أدت إلى إفقار الفقراء كثيرا لصالح طبقة تمارس بامتياز اللصوصية أكثر من الرأسمالية. القيم التقليدية، التي كانت ميزتها تعضيد التلاحم الاجتماعي والثقافي، هي الآن تتشظى لكي تفتح الطريق للظلامية.
{ تشيرون إلى التطرف الديني؟
> نعم التطرف الذي لا نتكلم عنه، إلا لكي نطمئن، حينما نقارنه، بالتطرف المرعب الذي يعاقب جيراننا بقسوة. لقد انقلب الاختلاف الإيجابي لصالح















