اللقاء الأول الواقعي بين أصدقاء قدامى حدكورت
رحلة العطش
المرحلة الأخيرة.
في الصباح من الأحد ما قبل الماضي. ودعنا مدينة وزان في اتجاه حدكورت . المحطة الأخيرة. كل الطرق تؤدي إليها. وتبقى حدكورت رغم ذلك نقطة معزولة. لقد اختار صديقنا بويبان طريق عين وزيف. هذه الطريق تعرف إصلاحات. وستكون جاهزة قريبا. وتكون أفضل طريق في اتجاه حدكورت حسب صديقنا الخبير.
بين المناظر الطبيعية الشاسعة والتي افتقدتها نسبيا حيث الاسمنت يحاصرنا من كل مكان. ونحن في الطريق ننسج حكايات الماضي بين الفينة والأخرى. يستوقفنا قطيع من الماعز الذي أصبح موضة عيد الأضحى. بينما صديقي عبد القادر يذكرني بأماكن كنت اسمع عنها فيما مضى. فهو يحفظ الطريق عن ظهر قلب لكثرة استعمالها…. بينما جبيلو وابنه ولحسن من وراءنا في سيارة أخرى يكتشفون مثلي لأول مرة هذه الطريق وهذا المجهول…
أراضي فلاحيه لا تحدها العين. ومع ذلك يزداد غلاء الطحين تذرعا بالغلاء العالمي. وأتذكر انتفاضة الخبز في صفرو التي فتحت أمام هذه المدينة أفقا واسعا من الشهرة. وقد تتلوها مشاريع مهمة مستقبلا.

نحن الآن على مشارف عين وزيف. توقفنا . هذه العين التي كنت اسمع بها عن طريق الوالد رحمة الله عليه ووالدتي أطال الله في عمرها حينما كانا يزوران عائلة صديقة هناك.
الماء يتدفق بسخاء من الجبل. لا ينقص ولا يزيد… هبة الله لخلقه. شربنا ماء العين. التقطنا صورا للذكرى. ثم واصلنا السير إلى حدكورت التي ودعتها منذ ثلاثين سنة. إني الآن في شوق إليها.

ونحن نطوي المسافة. بدأت حدكورت تظهر على غير ما بقي في الذاكرة. لم اعد اذكر شيئا. هاهو السوق في جهتنا اليسرى…
أول محطة توقفنا بها . ملعب المرجة. هذه الرقعة الدائمة الخضرة. كم جرينا هنا. أوقات طويلة نظل نلهث وراء الكرة. كم لعبنا. ولان المدة الطويلة من هذه الفترة قضيناها في اللعب. لا احد يوجهنا.كنا كمن سبقونا * لازربة على صلاح *.
وعندما ننتهي من الركض. يصيبنا العياء. نعدو في اتجاه البئر الذي تغير اتجاهه. نرمي بالدلو في عمقه. ونتناوب على الشرب من السطل دون مراعاة لأي ظروف صحية. ومع ذلك كان التلقيح مجديا. تلقيح الطبيعة. وكنا فئات من الأعمار . لا حرج. الكل يريد أن يلعب. الكل يشارك.وقد كان العديد منا لو كان هناك اهتمام .ربما يكونوا لاعبين مرموقين. وتبقى مدرسة المرجة. مدرسة طبيعية مكشوفة. ولا زالت صامدة رغم تناوب الأجيال.

بعدما استوقفنا ملعب المرجة وإعادة الماضي الذي كان لا بد من إعادته وإيقاظه من جديد. واصلنا المضي في اكتشاف عوالم أخرى وأماكن كانت لنا فيها ذكريات لا تنسى.نمر الآن على عدة منازل. كان يسكن بها أساتذة ومعلمون. هاهي مدرسة الشاذلي التي قضينا فيها جزءا من التعليم الابتدائي . بعدما قضينا الجزء الآخر في * القشلة *.
حولنا وجهتنا نحو إعدادية الفارابي من خلال التسمية القديمة. والتي تغير اسمها إلى النهضة. فأي نهضة هذه؟. حاولنا البحث عن الحارس. إلا أننا لم نعثر له على اثر. لعلنا نمد جسور التواصل مع الماضي. بقيت أراقب المكان عن قرب دون أن اشفي غليلي كما كان في ثانوية مولاي عبد الله الشريف بوزان…

من هناك حولنا وجهتنا مشيا نحو الغابة المجاورة. المكان الذي يطل على الصباب حيث نجلس تحت ظلال الأشجار. ونحن نمارس شغبنا الطفو لي بكل عفوية. لم يعد المكان كما كان. زحف البناء في كل مكان. كل شيء تغير. عدنا من حيث أتينا. حتى مدخل المستشفى تغير أيضا. والسور الذي كنا نجلس عليه لم يعد له وجود. كانت ساحة وراء المستشفى ترمى فيها جميع النفايات الطبية. وكنا مرارا نتسابق في الظفر بأحسن الزجاجات والأنابيب والحقن المستعملة….
لم يصب فينا احد ولو مرة بعدوى من بقايا هذه النفايات التي لا تدفن…
انطلقنا في الشارع المؤدي إلى * القشلة *. هذه فيلا الطبيب . أصبحت خرابا. هنا كان يسكن صديقنا الحنفي نورا لدين. وأتذكر * الجرانة طاحت في البرادة ودارت فر *- مع نطق الراء غين -.
وهنا أيضا كان يسكن البراق. مدير إعدادية الفارابي سابقا. بجواره كان يسكن كل من ايبال ودولاس أصدقاء * موسيو جوبول * ضحكوا عليها….
بينما أشجار الرمان الممتدة على طول الشارع لازالت شاهدة على شغبنا الطفو لي. حيث نقيم رقصة الهيث في الطريق التي نظل وسطها لساعات دون أن تمر سيارة. أما محسن . فكان يتخلص من ثيابه كلية. يعلمنا التربية الجنسية في وقت مبكر. وفي وقت كان غير مقبول ومن باب المستحيلات…
كان صديقنا محسن يشدنا بحكاياته الغريبة التي لا تنتهي. بحيث يشوقنا. فيقطع الحك















