رحلة العطش - 3 -

أبريل 30th, 2008 كتبها حمو زروال نشر في , من الذاكرة

اللقاء الأول الواقعي بين أصدقاء قدامى حدكورت

 

رحلة العطش

المرحلة الأخيرة.

 

 

 

في الصباح من الأحد ما قبل الماضي. ودعنا مدينة وزان في اتجاه حدكورت . المحطة الأخيرة. كل الطرق تؤدي إليها. وتبقى حدكورت رغم ذلك نقطة معزولة. لقد اختار صديقنا بويبان طريق عين وزيف. هذه الطريق تعرف إصلاحات. وستكون جاهزة قريبا. وتكون أفضل طريق في اتجاه حدكورت حسب صديقنا الخبير.

بين المناظر الطبيعية الشاسعة والتي افتقدتها نسبيا حيث الاسمنت يحاصرنا من كل مكان. ونحن في الطريق ننسج حكايات الماضي بين الفينة والأخرى. يستوقفنا قطيع من الماعز الذي أصبح موضة عيد الأضحى. بينما صديقي عبد القادر يذكرني بأماكن كنت اسمع عنها فيما مضى. فهو يحفظ الطريق عن ظهر قلب لكثرة استعمالها…. بينما جبيلو وابنه ولحسن من وراءنا في سيارة أخرى يكتشفون مثلي لأول مرة هذه الطريق وهذا المجهول…

أراضي فلاحيه لا تحدها العين. ومع ذلك يزداد غلاء الطحين تذرعا بالغلاء العالمي. وأتذكر انتفاضة الخبز في صفرو التي فتحت أمام هذه المدينة أفقا واسعا من الشهرة. وقد تتلوها مشاريع مهمة مستقبلا.

 

dsc047

نحن الآن على مشارف عين وزيف. توقفنا . هذه العين التي كنت اسمع بها عن طريق الوالد رحمة الله عليه ووالدتي أطال الله في عمرها حينما كانا يزوران عائلة صديقة هناك.

الماء يتدفق بسخاء من الجبل. لا ينقص ولا يزيد… هبة الله لخلقه. شربنا ماء العين. التقطنا صورا للذكرى. ثم واصلنا السير إلى حدكورت التي ودعتها منذ ثلاثين سنة. إني الآن في شوق إليها. 

 

dsc047

ونحن نطوي المسافة. بدأت حدكورت تظهر على غير ما بقي في الذاكرة. لم اعد اذكر شيئا. هاهو السوق في جهتنا اليسرى…

أول محطة توقفنا بها . ملعب المرجة. هذه الرقعة الدائمة الخضرة. كم جرينا هنا. أوقات طويلة نظل نلهث وراء الكرة. كم لعبنا. ولان المدة الطويلة من هذه الفترة قضيناها في اللعب. لا احد يوجهنا.كنا كمن سبقونا * لازربة على صلاح *.

وعندما ننتهي من الركض. يصيبنا العياء. نعدو في اتجاه البئر الذي تغير اتجاهه. نرمي بالدلو في عمقه. ونتناوب على الشرب من السطل دون مراعاة لأي ظروف صحية. ومع ذلك كان التلقيح مجديا. تلقيح الطبيعة. وكنا فئات من الأعمار . لا حرج. الكل يريد أن يلعب. الكل يشارك.وقد كان العديد منا لو كان هناك اهتمام .ربما يكونوا لاعبين مرموقين. وتبقى مدرسة المرجة. مدرسة طبيعية مكشوفة. ولا زالت صامدة رغم تناوب الأجيال.

 

dsc047

بعدما استوقفنا ملعب المرجة وإعادة الماضي الذي كان لا بد من إعادته وإيقاظه من جديد. واصلنا المضي في اكتشاف عوالم أخرى وأماكن كانت لنا فيها ذكريات لا تنسى.نمر الآن على عدة منازل. كان يسكن بها أساتذة ومعلمون. هاهي مدرسة الشاذلي التي قضينا فيها جزءا من التعليم الابتدائي . بعدما قضينا الجزء الآخر في * القشلة *.

حولنا وجهتنا نحو إعدادية الفارابي من خلال التسمية القديمة. والتي تغير اسمها إلى النهضة. فأي نهضة هذه؟. حاولنا البحث عن الحارس. إلا أننا لم نعثر له على اثر. لعلنا نمد جسور التواصل مع الماضي. بقيت أراقب المكان عن قرب دون أن اشفي غليلي كما كان في ثانوية مولاي عبد الله الشريف بوزان…

dsc047

من هناك حولنا وجهتنا مشيا نحو الغابة المجاورة. المكان الذي يطل على الصباب حيث نجلس تحت ظلال الأشجار. ونحن نمارس شغبنا الطفو لي بكل عفوية. لم يعد المكان كما كان. زحف البناء في كل مكان. كل شيء تغير. عدنا من حيث أتينا. حتى مدخل المستشفى تغير أيضا. والسور الذي كنا نجلس عليه لم يعد له وجود. كانت ساحة وراء المستشفى ترمى فيها جميع النفايات الطبية. وكنا مرارا نتسابق في الظفر بأحسن الزجاجات والأنابيب والحقن المستعملة….

لم يصب فينا احد ولو مرة بعدوى من بقايا هذه النفايات التي لا تدفن…

انطلقنا في الشارع المؤدي إلى * القشلة *. هذه فيلا الطبيب . أصبحت خرابا. هنا كان يسكن صديقنا الحنفي نورا لدين. وأتذكر * الجرانة طاحت في البرادة ودارت فر *- مع نطق الراء غين -.

وهنا أيضا كان يسكن البراق. مدير إعدادية الفارابي سابقا. بجواره كان يسكن كل من ايبال ودولاس  أصدقاء  * موسيو جوبول * ضحكوا عليها….

بينما أشجار الرمان الممتدة على طول الشارع لازالت شاهدة على شغبنا الطفو لي. حيث نقيم رقصة الهيث في الطريق التي نظل وسطها لساعات دون أن تمر سيارة. أما محسن . فكان يتخلص من ثيابه كلية. يعلمنا التربية الجنسية في وقت مبكر. وفي وقت كان غير مقبول ومن باب المستحيلات…

كان صديقنا محسن يشدنا بحكاياته الغريبة التي لا تنتهي. بحيث يشوقنا. فيقطع الحك


المزيد


رحلة العطش - 2 -

أبريل 27th, 2008 كتبها حمو زروال نشر في , من الذاكرة

اللقاء الواقعي الأول بين أصدقاء قدماء حدكورت

رحلة العطش

المرحلة الثانية.

 

 

 

 

 

انقطع حبل المودة بيني وبين مدينة وزان. مدينة بوهلال. الذي ظل يطل عليها ويحرسها رغم انه يغيب عنها لفترات بسبب الضباب.

لم تبق لدي من ذكريات المدينة غير شذرات هنا وهناك. وبخاصة في ثانوية مولاي عبد الله الشريف. من هنا كنت اردد دوما جملة العقاد. أصبح الشعر شعيرا فاطرحوه للحمير.

كان الشوق يهزني للوصول إلى وزان. لذا أخذنا الطريق من سوق الأربعاء . والمؤدية إليها عبر مساحات خضراء. بها أشجار الزيتون. وأشجار – الدرو –

على امتداد الطريق. كنا نعيد. كنا نعيد الذكريات. كما أنها تعيدنا هي الأخرى إلى مواقع عشنا فيها وعايشناها.

لست ادري كم استهلكنا من الوقت. مع الكلام الذي يأخذنا إلى ابعد مسافة الذكريات. ولأني أيضا كنت أفكر في الوصول إلى وزان وكأني لأول مرة اكتشف المكان… هذه المدينة التي غادرتها في أواخر السبعينات. أحاول الآن أن استرجع بعض الأماكن. واعرف الآن أن صديقنا عبد القادر ينتظر رنات من محمولي تعلن عن وصولنا…

مررنا على دواوير كنت اسمع عنها قديما. ولا اعرف موقعها.

ها نحن الآن على مشارف المدينة رفقة بنعلي وابنه ولحسن. هنا كنا نخرج لمراجعة الدروس. هنا كنا رومانسيين إلى ابعد حد…هنا وهناك . ولاشيء من حماستنا القديمة.

فيما الآن تبدو لنا المنازل المنتشرة في الجبل. أخيرا ندخل المدينة. نذرع الشارع الضيق المؤدي إلى الثانوية. أحس بما يشبه دبدبات كهربائية تسري في جسمي. ما يهمني الآن أن اقترب من المدينة… ازداد الشارع ضيقا بالباعة المتجولين. توقفنا في الساحة المجاورة ل- المكانا – الساعة القديمة.

هاتفت الصديق بويبان لأعلمه بوصولنا. لم يتأخر. ما كدنا نلم جملنا حول المدينة حتى وصل صحبة صديقه رشيد. كان العناق حارا. إنها أجمل لحظات اللقاء بعد غيبة طويلة جدا. جميل جدا أن نعيد هذه الصداقة المتعثرة لسنوات. كلام . سؤال . …بينما المدينة تشهر جسدها أمامنا… حللتم أهلا وسهلا… كانت وجهتنا الأولى كما نظم لذلك عبد القادر إلى المدينة العتيقة حيث تباع أنواع الجلابيب الو زانية. صعدنا قليلا في دروب المدينة. نسال بعضناعن الأحوال والأهل… إلى أن وصلنا إلى الدكان المقصود.

المزيد


رحلة العطش

أبريل 22nd, 2008 كتبها حمو زروال نشر في , من الذاكرة

 

اللقاء الواقعي الأول بين بعض أصدقاء قدماء حدكورت.

 

رحلة العطش

 

الرحلة الأولى:

 

بدا اللقاء بفكرة. وكبرت عبر اتصالاتنا بالهاتف… في البداية بدأت بيني وبين صديق مراحل العمر بويبان عبد القادر. ولان الشمس تشرق كل يوم. كان الأمل يتقد فينا كل يوم أيضا. مع إصرارنا في المضي إلى تحقيق اللقاء الواقعي. ولقد كنت فيما سبق كتبت عن هذا اللقاء الذي كان افتراضيا في أكتوبر 2007  بعنوان – اجتماع افتراضي للأصدقاء –

ولان الأماكن تفصل بيني وبينها مسافة طويلة وطويلة جدا  وصلت إلى ثلاثين سنة. كان علي أن أعود من أعماق التاريخ الدفين والشاحب. وبالفعل قررت العودة رغم هموم الحياة والصراعات اليومية لأحيي ذاكرتي وأوقظها لعلها تجمع هذا الشتات الضائع والذي نسيته أو تناسيته…

 

انطلقت من مدينة صفرو . حيث كانت وجهتي إلى مدينة سلا. التي حللت بها صباح يوم السبت الماضي. هاتفت صديق مراحل العمر بنعلي. التقينا. مع الذكر أننا  التقينا هنا بصفرو منذ شهرين . حيث تبددت سنوات الفراق.

توجهنا نحو منزله. أخذت قسطا من الراحة وتناولنا وجبة الفطور. ثم بدأت رحلة العطش.

ونحن نغادر القنيطرة . كان علي أن ازور ولو للحظات صديقا تعرفت عليه في منطقة سوس في الثمانينات. ومنذ ذلك التاريخ. استمرت علاقتنا واتصالاتنا.

بالمناسبة . ترك منزله بالمدينة. وقرر السكن بالبادية. واني أحبذ فكرته وقد أصاب في ذلك. باغتناه بجوار ضيعته كان واقفا مع جاره الفرنسي الذي اشترى ضيعة بجواره.

المزيد





<?xml:namespace prefix = o />